افتتاح معرض "CAREER EXPO SYRIA" في سوق الإنتاج بحلب
بين أروقةٍ لطالما ارتبطت بذاكرة الاقتصاد السوري وعراقة الصناعة الحلبية فُتحت اليوم نافذةٌ جديدة نحو المستقبل؛ حيث انطلقت فعاليات المعرض التعليمي التخصصي "Career EXPO SYRIA كارير إكسبو سوريا" في مجمّع "سوق الإنتاج الزراعي والصناعي" بمدينة حلب ليتحول هذا الصرح التاريخي من منصة للمنتجات والبضائع إلى ملتقىً استراتيجي لبناء رأس المال البشري وتوجيه جيل الشباب نحو مساراتهم الجامعية والمهنية.
شهد اليوم الأول إقبالاً لافتاً من طلاب الشهادة الثانوية والخريجين وذويهم الذين توافدوا بحثاً عن إجاباتٍ دقيقة تحسم خياراتهم الأكاديمية وتكسر حالة التردد التي تسبق إصدار المفاضلات واختيار التخصصات.
جاءت فكرة المعرض لتتجاوز النمط التقليدي للبازارات الترويجية مركزةً على خلق مساحة حوار مباشر وتفاعلي بين الطالب وممثلي المؤسسات التعليمية. ويتيح المعرض للزوار الاطلاع المباشر على معايير القبول، والرسوم الدراسية، وفرص المنح والتمويل، والتدريب التخصصي، بالإضافة إلى التمييز العملي بين المسارات الحضورية والإلكترونية، ومواءمة هذه التخصصات مع احتياجات سوق العمل الفعلية.
ولم يقتصر الحضور على طلاب الثانوية العامة بل استقطب المعرض فئاتٍ متعددة شملت طلاباً جامعيين يبحثون عن تعديل مساراتهم، وخريجين يسعون لاستكمال الدراسات العليا، وشباباً مهتمين بالدورات الاحترافية ومراكز اللغات والتطوير الذاتي.
تضم أروقة المعرض طيفاً واسعاً من الجامعات السورية الحكومية والخاصة، وجامعة حلب والمؤسسات الأكاديمية الافتراضية والدولية إلى جانب مراكز التدريب واللغات. وبرز في المعرض حضور منصة جامعتي uni.sy حيث أكد مديرها علاء الدين حمامي لسيريون بلس أن المنصة توفر دليلاً استشارياً متكاملاً لإجراءات القبول والمفاضلات الجامعية والتعريف باختصاصات التعليم العالي السوري لتقديم الإرشاد الأكاديمي للطلاب والإجابة عن استفساراتهم حول نسب القبول والتسجيل.
كما سجّلت الأكاديميات التخصصية حضوراً بارزاً من بينها أكاديمية الطيران الدولية، والتي طرحت مسارات التدريب الاحترافي في علوم الطيران وصناعته تمهيداً لجلسة تعريفية مخصصة للحديث عن آفاق العمل في هذا القطاع.
يحمل اختيار "سوق الإنتاج الزراعي والصناعي" لإقامة المعرض رمزيةً بالغة الأثر لأهالي حلب؛ فالمجمّع الذي تأسس عام 1959 وشكّل على مدار عقود واجهة حلب للمعارض والإنتاج يعود اليوم للنشاط تدريجياً ليحتضن المعارض الفكرية والتعليمية بعد سنوات طويلة من الانقطاع. يمثل هذا التحول رسالة واضحة بأن استعادة حلب لمكانتها لا تبدأ فقط من عجلة الآلات والمنشآت بل من تأهيل عقول شبابها وتزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة لإعادة الإعمار والتنمية.
الكاتب : الآء الشهابي